Humat Dijlah

نقل ضريح زينل باي، أحدث التهديدات التي يسببها سد إليسو

طالما اتخذت الحركات الاجتماعية المطالبة بالحفاظ او إسترداد حق عام أشكالاً متعدده, بما فيها حركات مناهضة بناء السدود الكبيرة, ولعل أحد أبرز هذه الأشكال هو توفير مساحة واسعة من التضامن الدولي للتفاعل مع القضية المنشودة, وهذا ما عملت عليه حملة انقاذ نهر دجلة والاهوار العراقية خلال سنوات طويلة من نضالها ضد بناء سد أليسو التركي, بينما تتجلى الحاجة لإستكمال هذه المسيرة من النضال ضد سد اليسو بعد أن دخل مرحلة التهديد الحقيقي لمصير الأنسان والطبيعة والتراث.

تعتزم الحكومة التركية في الايام المقبلة البدء بعملية نقل ضريح (زينل باي) في مدينة حصن كيفا التركية الاثرية بشكل قد يؤدي الى دمار لا يمكن اصلاحه لهذه المدينة التي تمتد لنحو 12 ألف سنة من العمر, على ضفاف نهر دجلة في الجزء الجنوبي الشرقي من تركيا.

منذ بداية عام 2016 قامت الشركة التركية (إير- بو إنزات) والشركة الهولندية (بريسر اوراسيا) بوضع خطة لنقل ضريح (زينل باي)، واحد من أهم رموز مدينة حصن كيفا بما تحمله من تراث ثقافي وطبيعي فريد عالمياً, إذ يتم نقل هذا الضريح في إطار بناء محطة توليد الطاقة الكهرومائية وسد إليسو الذي يعد أحد أكثر السدود إثارة للجدل في العالم والذي دخل المراحل النهائية من بنائه.

لا يوجد على الصعيد العالمي أي خبرة مماثلة في نقل نصب بهذا الحجم وهذا العمق التاريخي (بعمر 550 سنة), وبالنظر إلى أن النصب هش جدا وفي حالة سيئة (هناك انقسامات في القبة)، فمن المتوقع أن رفع 90 سم بوجود الحركة المستمرة سيؤدي على الأرجح إلى أضرار جسيمة أو حتى لتدمير القبر, ولكن حتى لو كان ذلك ناجحا، فإن نقل الآثار من مدينة حصن كيفا سيؤدي إلى فقدان أهميتها الثقافية من خلال الانفصال عن بيئتها الطبيعية, من جانب آخر، فإن القيمة التي تمثلها مدينة حصن كيفا تتمثل في اتصال التراث الثقافي والطبيعة معاً.

إن إفتتاح سد إليسو يقتضي حتمية نقل ضريح زينل باي, ولن يكون ممكناً إفتتاح المشروع مالم يتم نقل الضريح وجميع الآثار في مدينة حصن كيفا, هذا التطور يشكل حافزاً للجانب العراقي لمساندة ودعم الحملة الشعبية التركية المطالبة بوقف نقل الضريح والحفاظ على الآثار التاريخية للمدينة, إن المصلحة المشتركة للطرفين تدفع بإتجاه وجوب التضامن والتعاون في هذه القضية, حيث إن التهديد الذي يشكله سد إليسو على واردات العراق وحقوقه من نهر دجلة يقابله تهديد آخر في الجانب التركي متمثلاً بتخريب الآثار وطمر مدن تاريخية قديمة, وهنا تبرز الحاجة المشتركة للتضامن العراقي-التركي على المستوى الشعبي للوقوف بوجه سد إليسو.

مؤخراً قامت الحملة بتوجيه رسالة الى الشركة الهولندية بريسر اوراسيا تطالبها بإحترام حق الشعوب في الحفاظ على تاريخها وعدم العبث بآثارها التراثية بما يخالف الأتفاقيات والأعراف الدولية, وهذه ايضاً دعوة للجهات الرسمية العراقية والنشطاء العراقيين المهتمين بحماية نهر دجلة والحفاظ عليه لدعم ومساندة هذا الحراك في الجانب التركي.

يمكنكم الأطلاع على الرسالة التي وجهتها حملة انقاذ نهر دجلة الى الشركة الهولندية المنفذة لعملية النقل (بريسر اوراسيا) من هنا

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up