Humat Dijlah

تصاعد أزمة نقص المياه بين تركيا والعراق وسوريا

أصبح نهرا دجلة والفرات، الذان ينبعان من تركيا ويتدفقان باتجاه مجرى النهر عبر حدود سوريا والعراق، قضية رئيسية تؤثر على العلاقات الدبلوماسية بين الدول الثلاث. ومع ذلك، فإن الشعب العراقي هو الأكثر تضررًا بسبب سياسات المياه، حيث واجهت أجزاء من الأنهار في العراق انخفاضًا حادًا في تدفقات المياه في السنوات الأخيرة”، بحسب ما كتب إيرجان أيبوغا لمجلة Yeni Özgür Politika.

على الرغم من أن مشاريع الري والطاقة في تركيا لم تكتمل بعد بشكل كامل في حوض الفرات، إلا أن هناك انخفاضًا بنسبة ٤٠ بالمائة في تدفق المياه إلى سوريا والعراق.

تاريخيًا، بعد إنشاء الجمهورية التركية، أصبحت هذه الأنهار موردًا مشتركًا مع احتمال نشوب صراع بين الدول؛ تركيا وسوريا والعراق. على مدى عقود، أدى البناء المثير للجدل على نطاق واسع للسدود وأنظمة الري الكبيرة إلى تفاقم أزمة المياه بشكل متكرر.

بعد زيادة استخدام تركيا لمياه الأنهار، انخفض تدفق المياه في المناطق الأخرى لنهري دجلة والفرات بشكل كبير.

 

تسببت مشاريع تركيا بجفاف في العراق

تصاعد التوتر بين الدول الثلاث بسبب بناء السدود وشبكات الري الكبيرة من قبل تركيا وإيران، مما أدى إلى انقطاع المياه في المنطقة. ازدادت موجات الجفاف في العراق في السنوات الأخيرة ويعاني الشعب العراقي منها بشكل متزايد.

كما أن لتغير المناخ تأثير محتمل يتمثل في الانخفاض الدائم في معدلات هطول الأمطار، مما قد يؤدي إلى صراعات كبيرة محتملة في المستقبل.

مشاريع تركيا تسبب جفاف في العراق؛ أدى مشروع جنوب شرق الأناضول (GAP) ومشاريع الري والطاقة الكهرومائية غير المكتملة ومشروع السدود الضخمة مثل “سد إليسو” في البلاد إلى نقص خطير في الموارد المائية وكان له تأثير مباشر على العراق.

في عام ١٩٨٧، توصلت تركيا وسوريا إلى اتفاق حول تقاسم المياه. وافقت تركيا على الحفاظ على حد أدنى من التدفق يبلغ ٥٠٠ متر مكعب في الثانية إلى سوريا. كما أبرم العراق وسوريا اتفاقية تقاسم المياه في عام ١٩٩٠، ولكن لا يوجد حتى الآن اتفاق واضح بين العراق وتركيا وهذا الامر يخلق توترًا بشأن سياسات تقاسم المياه في المنطقة.

 

اتفاق محتمل بين تركيا وسوريا؟

على الرغم من بذل جهود التعاون في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إلا أنها لم تسفر بعد عن اتفاق رسمي بشأن إدارة المياه.

في نهاية عام ٢٠٠٠، اجتمعت فرق الخبراء بانتظام مع السلطات من تركيا وسوريا والعراق، لكن لم يتغير شيء عمليًا. عندما بدأت الحرب في سوريا عام ٢٠١١، قررت تركيا وقف المفاوضات.

في السنوات التالية، مع هزيمة داعش، كان العراق يحاول تحسين علاقاته مع تركيا، خاصة منذ عام ٢٠١٦.

سحب العراق جميع اعتراضاته على سد إليسو الذي تم بناؤه في تركيا وتسبب في غمر مساحة كبيرة تحت مياه السد. (بما في ذلك المدينة التاريخية حسنكيف)

تتأثر روجاڤا بشكل رئيسي بنقص المياه لأن تركيا لا تزال تقلل من تدفق المياه كل عام. بشكل واضح، تتجاهل الحكومة السورية أو تفشل في تحمل مسؤولية حل قضايا المياه هذه.

مفاوضات المياه بين الجمهورية التركية والعراق هي جزء من مفاوضات أوسع. لم تقطع تركيا كمية المياه التي ستتركها للعراق من سد إليسو الذي اكتمل بناؤه عام ٢٠٢٠، كما فعلت لسوريا.

في المقابل، تفرض تركيا بعض الإجراءات بمفاوضات سرية. طالبت تركيا بالتعاون في قضية الحركة الكردية في الأراضي السورية والعراقية والتزام الصمت في الهجمات العسكرية على جنوب كردستان.

هناك أيضًا مصالح اقتصادية؛ تستفيد الشركات التركية من مشاريع استثمارية في البناء، ومجالات أخرى في السوق العراقي للمنتجات التركية.

مذكرة التفاهم الموقعة بالأحرف الأولى بين العراق وتركيا في مجال المياه في عام ٢٠١٩. كانت أول بادرة على مذكرة التفاهم بين البلدين بشأن قضية المياه في السنوات الأخيرة بما أن المصالح الاقتصادية والتعاون التقني في المقدمة، لا تضمن أي من الاتفاقيات للسكان الذين يعيشون حول أحواض الأنهار حصة عادلة من المياه.

تحافظ الحكومتان على الأمر سرا وقد اتبعتا نهج تمريره في البرلمانات سرا.

ومع ذلك، يمكننا أن نخمن أن كلا البرلمانين قد سحبا مشروعي القانون في اللحظة الأخيرة، لأنهما لم يتفقا بشكل كامل على التفاصيل. من المرجح أن تصبح قضايا الوصول إلى المياه أكثر أهمية في المستقبل بسبب عدم وجود اتفاق دولي يؤدي إلى تفاقم أزمة إدارة المياه في المنطقة.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll Up